يَسيلُ، فلم يَمُدَ أحدٌ يَدَهُ إلى
فَمِهِ خوفًا مِنَ اليمينِ التي حَلَفَها. 27ولكنَّ
يوناثانَ ما سَمِعَ أباهُ يُحَلِّفُهُم، فمَدَ طَرَفَ
العَصَا التي بِيَدهِ، وغمَسَها في شَهدِ العسَلِ،
ورَدَّها إلى فَمِهِ وذاقَهُ فاَنتعَشَتْ
نفْسُهُ.
28فقالَ لَه أحدُهُم: «أبوكَ حَلَّفَ الرِّجالَ وقالَ:
«مَلعونٌ كُلُّ مَنْ يَذوقُ اليومَ طَعامًا». وإذ رأى
يوناثانُ الجميعَ مُرهَقينَ، 29أجابَ: «أبي ضايَقَ
الجميعَ. أُنظُروا كيفَ اَنتَعَشَتْ
نفْسي لأنِّي ذُقتُ قليلاً مِنْ هذا
العسَلِ، 30فكيفَ لو أكَلَ الرِّجالُ اليومَ مِنْ غنيمةِ
أعدائِهِمِ التي غَنِموها؟ أفَما كانَت هَزيمةُ
الفلِسطيِّينَ أعظَمَ؟»
31وهزَمَ رِجالُ إِسرائيلَ الفلِسطيِّينَ
في ذلِكَ اليومِ مِنْ مِخماسَ إلى أيالونَ، فخارَتْ
قُواهُم جدُا. 32واَنقَضُّوا على الغَنيمةِ وأخذوا غنَمًا
وبقَرًا وعُجولاً، وذبَحوا على الأرضِ وأكَلوا لَحمًا
بِدَمِهِ. 33فقيلَ لِشاوُلَ: «خطئَ الشَّعبُ أمامَ الرّبِّ
لأنَّهُم أكَلوا لحمًا بِدَمِهِ». فقالَ شاوُلُ: «خانوا
وَصيَّةَ الرّبِّ.
دَحرِجوا إليَ الآنَ صخرَةً كبيرةً». 34ثُمَ قالَ:
«إنتَشِروا في كُلِّ
مكانٍ وقولوا للنَّاسِ أنْ يأتوا إليَ بِبقَرِهِم
وغنَمِهِم، فيَذبَحوها هُنا ولا يَخطأوا إلى الرّبِّ
ويأكُلوا اللَّحمَ بِدَمِهِ». فقَدَّمَ كُلُّ واحدٍ مِنَ
الشَّعبِ ثَورَهُ بَيدِهِ في تِلكَ اللَّيلةِ، وذبَحوا
هُناكَ. 35وبَنى شاوُلُ مذبَحًا وكانَ أوَّلَ مذبَحِ
بَناهُ لِلرّبِّ.
36وقالَ شاوُلُ: «لِنَنزِلْ
وراءَ الفلِسطيِّينَ ليلاً ونَنهبهُم إلى الفجرِ ولا نُبقِ
حَيُا». فقالوا: «إفعَلْ
ما
تَراهُ حسَنًا». فقالَ الكاهنُ: «لِنَسألِ اللهَ». 37فسألَ
شاوُلُ اللهَ: «هل أُهاجمُ الفلِسطيِّينَ؟ هل تُسلِّمُهُم
إلى أيدي بَني إِسرائيلَ؟»
فما أجابَهُ اللهُ في ذلِكَ اليومِ. 38فقالَ شاوُلُ
«تَقَدَّموا إلى هُنا، يا جميعَ زُعماءِ الشَّعبِ،
واَنظُروا لِتَعرِفوا مَنِ اَرتَكَبَ الخطيئةَ اليومَ.
39حَيًّ الرّبُّ الذي خلَّصَ بَني إِسرائيلَ حتى لو كانَ
هذا الخاطِئْ يوناثانَ اَبني، موتًا ليَموتُ». فما أجابَهُ
أحدٌ مِنَ الشَّعبِ. 40فقالَ لهُم: «كونوا أنتُم في جهةٍ،
وأنا واَبني يوناثانُ في جهَةٍ». فقالوا: «إفعَلْ
ما
تَراهُ حسَنًا». 41فقالَ شاوُلُ لِلرّبِّ
إلهِ إِسرائيلَ: «لِماذا لم تُجبْ
عبدَكَ اليومَ؟ إنْ كانَت هذِهِ الخطيئةُ فيَ أو في اَبني
يوناثانَ، أيُّها الرّبُّ إلهُ إِسرائيلَ، فأجبْني
بالأُوريمِ، وإنْ كانَت في شعبِكَ بَني إِسرائيلَ فأجبْني
بالتُّمِّيمِ». فأصابَتِ القُرعةُ يوناثانَ وشاوُلَ، وخرَج
الشَّعبُ بَريئًا. 42فقالَ شاوُلُ: «ألقوا القُرعةَ بَيني
وبَينَ يوناثانَ اَبني». فأصابَت يوناثانَ. 43فقالَ شاوُلُ
لِيوناثانَ: «أخبِرْني ماذا فعَلتَ». فأخبَرَهُ، قالَ:
«ذُقتُ بِرأسِ العَصَا التي بِيَدي قليلاً مِنَ العسَلِ.
فها أنا مُستَعِدًّ أنْ أموتَ». 44فقالَ شاوُلُ: «عاقبَني
اللهُ وزادَ عِقابي إنْ لم تَمُتْ
يا
يوناثانُ». 45فقالَ الشَّعبُ لِشاوُلَ: «أيَموتُ يوناثانُ
الذي أحرَزَ هذا النَّصرَ العظيمَ لِبَني إِسرائيلَ؟ لا،
حيًّ الرّبُّ لا تسقُطْ شَعرَةٌ مِنْ رأسِهِ على الأرضِ،
لأنَّهُ عَمِلَ مشيئةَ اللهِ في هذا اليومِ». فأنقَذَ
الشَّعبُ يوناثانَ مِنَ الموتِ. 46ثمَ اَنصرَفَ شاولُ مِنَ
اللِّحاقِ بِالفلِسطيِّينَ الذينَ عادوا إلى أرضِهِم.
47وحارَبَ شاوُلُ أعداءَهُ المُحيطينَ بِهِ
بَعدَ أنْ تَولَّى المُلْكَ على إِسرائيلَ، فحارَبَ
المُوآبِيِّينَ وبَني عَمُّونَ والأدوميِّينَ ومُلوكَ
صوبَةَ والفلِسطيِّينَ مُنتَصرًا حيثُما اَتَّجهَ.
48وقاتلَ بِشَجاعةٍ وضرَبَ بَني عَماليقَ وأنقَذَ بَني
إسرائيلَ مِنْ أيدي ناهبيهِم. 49وكانَ لِشاوُلَ بَنونَ هُم
يوناثانُ ويِشويُ ومَلكيشوعُ، واَبنَتانِ هُما: ميرَبُ
الكُبرى، وميكالُ الصُّغرى. 50وكانَ اَسمُ زَوجتِهِ
أخينوعَمَ بِنتَ أخيمَعْصَ، واَسمُ رئيسِ جندِهِ أبنيرَ
بنَ نيرَ عَمِّ شاوُلَ. 51وكانَ قَيسُ أبو شاوُلَ، ونيرُ
أبو أبنيرَ كانا اَبنَي أبيئيلَ.
52وكانَتِ الحربُ على الفلِسطيِّينَ
شَديدةً طولَ أيّامِ شاوُلَ. وكانَ شاوُلُ يَضُمُّ إليهِ
كُلَ رَجلٍ جبَّارٍ أو شُجاعِ يَراهُ.